|
كل
الاتجاهات 2
خيري بوزاني
1
المتطفلون
( اعطيني خوذة جندي عراقي وخذ الف اديب ... )
قصيدة شعرية القتها الشاعرة الكويتية سعاد الصباح في
مهرجان المربد السابع عام 1986 في بغداد , ثم هربت الى
بريطانيا, غدات احتلال الجندي العراقي ( ابو الخوذة )
بلدها عام 1990 , وعندما سئلت عن شعرها في مهرجان المربد
وشعورها باحتلال الكويت , احتبست في صدرها الكلمات وبدات
تذرف الدموع .
ترى ما هو شعور شعراء القادسية الثانية وام
المعارك .. بعد سقوط قائد الخوذات ؟ ما هو موقف
الصحفيين والاعلاميين _ من ابواق الدكتاتور الارعن _ ؟
وغيرهم من ايتام صدام .... هل احتبست في صدورهم الكلمات
؟ ام انهم يدخرون كلمات اخرى بصياغات جديدة لعراق
الحرية ؟ ارى الاجدر بهم ان يصمتوا الى الابد ولا
يثقلوا اذهان الناس بطنينهم . لاننا نرى وجوه واصوات
بعضهم على شاشات التلفزيونات الفضائية والاذاعات
العراقية . ونقول لمدراء تلك القنوات و الاذاعات : ( الم
يبقى في القرية احد ) ؟ حتى تاتوا بهؤلاء المتطفلين و
المتملقين , وتسدوا انفاس المشاهدين بهم ؟
2
الخوف !
الخوف صفة موجودة عند جميع الكائنات الحية ,
فالفار مثلا يخاف من القط والقطة تخاف من الكلب والكلب
من الرجل والرجل من المراة والمراة من الفار .... ويبدو
ان هذه الظاهرة هي سنة الحياة ! ولكن غالبا ما ينكر او
يخفي الانسان خوفه , فيتظاهر انه شجاع ولا شيء يخيفه
وياتي ببعض الحجج ليبرهن للاخرين انه لايخاف ويستطيع
المواجهة , وقد لايفلح بسدل الستار عن خوفه فيكشف حينما
تحمر خدوده . والحقيقة ليس هنالك مايدعو الى الخجل عندما
يمر امامك افعى او تخاف من صوت مدوي مفاجيء .. ولكن اكثر
الامور خجلا للانسان , هو عندما يرى الاخطاء والتجاوزات
من اناس قريبين او مناظرين له, ويخاف ان يقول او يتخذ
موقف معين !ويبرر خوفه بالقول ( لا على .. ليفعل غيري
... ) .
3
بمناسبة الانتخابات
حدثني احد الاصدقاء عن عن طفولته البريئة فقال : (
مرة وانا اتجول في ازقة القرية في امان الله , فوجئت
بهجوم احد الكلاب السائبة يتجه نحوي باقصى سرعته , فلم
يبقى امامي اي خيار اخر سوى الهرب منه باقصى سرعتي,
والكلب يلاحقني حتى شعرت ان فمه قد لامس جسمي , فوقعت
ارضا وبدات اسنانه تعمل , ولولا احد الخيرين لنال الكلب
اللعين مبتغاه مني , فقمت واذا بمجموعة من الفتيات
يقهقهن بصوت عال وبعضهن يمسكن باعينهن !!! وما ان التفت
الى منظري ... ياللهول ..!!تبا اين سروالي ؟ يبدو ان
الكلب ابن الكلب قد مزقه اربا ! في تلك اللحضة الحرجة
جدا , لم يبقى امامي الا ان اغمض عيناي واخفي بيداي
مايتوجب اخفائه عن انظارهن .. )
تذكرت هذا الحديث الشيق لصاحبي , وانا اسمع وارى عن
بعض البعثيين وجلاوزة النظام البائد وهم يحاولون جاهدين
اخفاء ماضيهم بطرق , تكاد تشيه ما فعله صديقي في طفولته
, بالرغم من الفارق الكبير بين براءت صديقي ومكر هؤلاء ,
فهم يتهافتون بالانخراط بين صفوف هذا الحزب وذاك .. وهذه
المنظمة وتلك .. ضننا منهم انها ستكون بمثابة الحفرة
التي تخفي النعامة فيها راسها _ الحفرة التي لم تفد
قائدهم ايضا_ المفروض من تلك الاحزاب ان لاتحضنم , ولكن
المنافسة الانتخابية تقود هذه الاحزاب الى ارتكاب مثل
هذه الاخطاء , وبالنتيجة فهم المستفيدون من الجو
الديمقراطي اكثر من غيرهم !!!!! والسلام على الديمقراطية
هذه النعمة والنقمة التي حلت علينا.
|