الموضوع منقول عن موقع حكومة كردستان
كوردستان الحاضرة الغائبة، إيزيدياً - 5
هوشنك بروكا
كوردستان
الغائبة إيزيدياً: من يغيِّب من؟
II. مراكز "بتاع كلو":
أنا ومن بعدي الطوفان
بعضاً كبيراً(الغالبية الساحقة) ممن استطلعنا آراءهم، أعطوا للعامل الذاتي
المصنّع و"المقنّع"،إيزيدياً، الدور الأكبر الأساس، لما آلَ إليه حال الإيزيديين
وحقوقهم، دون أن ينسوا أو يتجاهلوا، بالطبع، دور العوامل الأخرى.
"أنا ومن بعدي الطوفان"، هو "المثل العنوان"، كما يبدو، المؤدي إلى بوابة
القائمين(لا بل القوّامين) على شئون الإيزيديين الغلابة، وصناعة أخبارهم،
واجتماعهم، و"ثقافتهم"، و"سياستهم"، وأحوالهم، وأمصارهم.
هؤلاء، يذهبون مذهباً يكاد يكون متشابهاً إلى حد التطابق، بأن المراكز والمكاتب
التي تعمل ب"ترخيص" محسوب على الإيزيديين و"ما لهم وما عليهم"، هي مجرد "دكاكين
سياسية"، تسيّس كل الدين وكل الله، لأجل "غايات في نفس يعقوب أصحابها".
تلك "البقاليات الإيزيدية"، التي قامت ب"السياسة"، ولا تزال تقوم وتقعد بها
وعليها، بحسب غالبية الآراء المستطلعة، هي "فاقدة لشرعيتها الحقيقية"، كما تقول
هذه الآراء، إضافةً إلى الكثير مما يقوله الشارع الإيزيدي،في كوردستان الداخل
وكوردستان الخارج. فهي لا تخرج من كونها "مأموريات" معينة من الفوق، كي تسرح
وتمرح، وتأمر وتنهي، في التحت الإيزيدي، غصباً عن الذي يريد أو لا يريد.
أما الذي يُشتكى منه إيزيدياً، كما تقول الكثير من تلك الآراء، هو أن الفوق
السياسي يعيّن "إيزيدييه" المدللين، كما يشاء، ويخصص لهؤلاء بعد أن عُيّنوا
ك"فوقيين إيزيديين"، النثريات، والمعاشات، والهبات، والشاباشات، والمكرمات، بإسم
"الإيزيديين الأصلاء"، ليتصرف أولئك الفوقيون "اللالشيون" الأبديون، من ثم، بكل
ما يورد إليهم، كيفياً، كما يريدون، ويشاؤون. وبدلاً من أن تعمل تلك المراكز
جاهدةً لكسب الإيزيديين إلى كوردستان ولكوردستان، سعت على خلاف ذلك، "مناضلةً"
على "خطوط الجيران"، إلى كسب "الرفاق" و"تنظيمهم" لا بل تدجينهم، في صفوف هذا
الحزب وذاك، وفقاً لقاعدة "الكسب" الكوردستانية الخاطئة، الراهنة المتبعة على
طولها وعرضها، والتي صنعت "المواطن الخطأ"، ب"المعاش الخطأ"، في "كوردستان
الخطأ"، بدلاً من صناعة المواطن الصح، بالعمل الصح، في كوردستان الصح، التي أقام
البارزاني الأكبر الصح، كل الجبال الصحيحة لأجلها، دون أن يقعدها.
فالقائمون على شئون تلك "الدكاكين الإيزيدية"، بدلاً من أن يسعوا عبر "فوقهم"،
إلى إعادة "كوردستان الحقوق" إلى إيزيدييها، كمكوّنٍ كوردي أصيلٍ، وبالتالي تحقيق
هؤلاء الأخيرين، كحاضرين فاعلين في كوردستانهم، حاولوا على العكس(حسبما يُشتكى
ويُقال ويبدو إيزيدياً)، باذلين كل جهدهم لتغييب الإيزيديين في كوردستان، وتغييب
هذه الأخيرة، "وطناً غريباً" فيهم.
وجهود جل هؤلاء الإيزيديين "السياسويين" المعيّنين، فوقياً، والراكبين على
السياسة وأخواتها الأنانيات، الوصوليات، هو (بحسب الكثير من أصحاب الشأن
المستطلعة آراءهم)، "تجنيد" الإيزيديين ضمن صفوف هذا الحزب وذاك(كوردستان الحزب)
بدلاً من تجنيدهم في "كوردستان لالش" التي هي من كوردستان الوطن إلى كوردستان
ولكوردستان، فضلاً عن مسخهم للحقوق الإيزيدية الطبيعية(حقوق المواطنة)، واختزالها
إلى مجرد امتيازات و"هبات" حزبية، ، وذلك عبر سياسة "زور دزانه، زير دزانه"، كما
يقول المثل الكوردي، والذي يقابله في الإصطلاح السياسي المعاصر، "سياسة العصا
والجزرة"، وهو اصطلاح يعني الإستخدام المناسب ل"العصا"(كتعبيرٍ مجازيٍّ عمّا يمكن
تسميته بالوعد والوعيد، أو القوة)، و"الجزرة"(كتعبيرٍ رمزيٍّ عن الإغراء
والغذاء)، في المكان والزمان المناسبين.
على مستوى الشارع الإيزيدي ونخبته، هناك اعتقاد راسخ(كما يبدو من بعض كبيرٍ من
الآراء المستطلعة)، بأن أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء فشل السياسات الكوردية
بين الإيزيديين، وفي مناطقهم الواقعة تحت رحمة السيدة 140 (شنكال بخاصة)، هو
اتباع الفوق الكوردي المسؤول للسياسة الخطأ، في المكان الخطأ، والزمان الخطأ،
وذلك عبر الإسترشاد والأخذ بالمشورة الخطأ، من المستشار الخطأ، الذي هو مختزل
إيزيدياً، في بعضٍ معدودٍ محدودٍ جداً، ممن أسميهم ب"همزات الوصل الإيزيدية"،
القائمة على شئون تلك المراكز، التي كان من المفترض عليها أن تخدم لالش المكان
ولالش الزمان بكوردستان، وأن يخدموا هذه الأخيرة في لالشها.
فالسياسات الكوردية الخاطئة، التي توكّلت أو ربما تواكلت على "مشوراتٍ" إيزيديةٍ
خاطئةٍ، دشنت لنوعٍ من "السخط العام"، وخيبة أملٍ عامة"، لدى الجمهور الإيزيدي
العام، حتى وصل الأمر بالبعض غير القليل من الإيزيديين، إلى البحث عن "هويةٍ
جديدة"، و"قوميةٍ جديدة"، و"شعبٍ جديد"، وتاريخٍ جديد"، و"جغرافيا جديدة" لهم،
وذلك كردّة فعلٍ عكسية، على السياسات التهميشية، الإقصائية، التي اتبعتها فروع
ومكاتب وجماعات تلك الأحزاب، المتحكمة بكل مفاصل مناطقهم، حسب حنق ذاك البعض
وغضبهم.
الفوق الإيزيدي المسؤول، الممثّل بمراكزه ومكاتبه، نجح على ما يبدو، في استمالة
وتدجين "جيش" من المريدين العاطلين، المعطّلين، وذلك عبر ربطهم بمعاشاتٍ كيفية
"معطلة"، ليتحوّل ذاك "المسكين المعتاش"، إلى "جنديٍّ" جاهزٍ تحت طلبه أو رهن
إشارته، للإدلاء ب"نعماته ولاءاته"، في الزمان والمكان المطلوبين، ولكن ذاك الفوق
الإيزيدي المعطّل ذاته، فشل بالمقابل، فشلاً ذريعاً، على ما يبدو، في تحقيق
الإيزيديين وحقوقهم بكوردستان وتحقيق هذه الأخيرة إيزيدياً، في و بإيزيدييها،
وفقاً لقاعدة المواطنة الحقيقية: "ما لك وما عليك".
ف"الداخل الإيزيدي المسؤول"، الذي يصفه الوزير السابق والكاتب د. ممو عثمان ب"عدو
الإيزيدياتي"، هو "أكثر" من "الخارج الغير الإيزيدي"، وهو الأمر الذي يعني بأن
"خطر" الداخل الإيزيدي، على الإيزيديين أنفسهم، هو أكبر وأعظم من "خطر" خارجه.
يقول د. عثمان: "أن أعداء الإيزيدياتي في الداخل من الإيزيديين أنفسهم، اكثر منهم
في الخارج الغير إيزيدي".
ولا يرى د. ممو عثمان في هذا البعض الإيزيدي "المحتكر" للفوق، والمتحكم بمفاصل
الصادر والوارد فيه، سوى مجرد منتفعين "يخدمون مصالحهم"، و"أعداء داخليين"
للإيزيدية، ول"كل يد تُمد إلى الإيزيديين"، فيقول: "وهؤلاء الأعداء الداخليون،
يخدمون مصالحهم الشخصية بالدرجة الأولى، وهم مستعدون لإتهام أي أحدٍ، مهما كان
هذا ال(أحد)، ومحاربته بشتى الوسائل وأعنفها، لمجرد القيام بأية خدمة للإيزيديين،
لا تناسب وطريقة تفكيرهم، أو لا تمر عن طريقهم أو عبر بوابتهم المقدسة!!!. هؤلاء،
لا يريدون ليدٍ(لمَن ومهما كانت)، أن تُمَدّ إلى الإيزيديين وأوجاعهم، إلا عبر
الصلاة لجهة أيديهم".
وعن أسباب هذا "اللاإتفاق الإيزيدي"، عموماً، الذي يحكم الراهن الإيزيدي، فيعتقد
طالب الدراسات العليا في القانون صائب خدر نايف، "ان سبب ما تعانيه الايزيدية
اليوم، يعود الى عدة اسباب ولكن السبب الرئيس (العامل المسبب كما نسميه في
القانون) هو الايزيديون انفسهم. قد لايقبل الكثيرون بهذه الفكرة، ولكن لو تأملنا
فيها لرأينا ان الايزيديين هم السبب وراء كل ما يصيبهم اليوم من ازمات، وهذا ناتج
عن عدم توحدهم، واختلافاتهم المتكررة والقديمة. فالايزيديون لايتفقون إلا على
(لالش)، فحتى فكرة طاؤس ملك اختلف البعض عليها، وحاول بعض المحسوبين على البعث،
القيام بخروقات خطرة في هذا الجانب، لولا تصدي الخيرين لهم، قبيل سقوط النظام
بسنوات. فلا اتفاق على اي شيء، فكل شيء في اختلاف. الايزيديون في الداخل موزعون
على الاحزاب وولائهم لها. واعتقد ان ولاء الايزيدي للحزب سواء كان سابقاً او
حالياً، يأتي من الضعف الذي لاحقه منذ الدولة العثمانية ولحد الان".
وكذا د. خليل جندي، يذهب في "تشريحه" للعوامل الذاتية، واضحاً، صريحاً وفصيحاً،
بعيداً عن "الكتابة الديبلوماسية"، و"التعابير المطاطية"، و"اللف والدوران" حول
الكلام "الحمّال لأكثر من وجه"، قائلاً: "علّة العلل في تأزم وضع الايزيديين في
العراق- وتأثيره على ايزيدية اوربا- هو القائم على رأس "اللجنة الاستشارية لشؤون
الايزيدية " مقرها دهوك، والمحتكر لمركز لالش في دهوك".
فالقوامون على المركز أو المحتكرون له(بحسب د. خليل) "لا يريدون" لأي تقارب
إيزيدي ـ إيزيدي، أن يتحقق، لا بل "يؤشكلون" الأجواء و"يعكرونها"، "من أجل ألاّ
تنكشف أوراقهم العتيقة".
وحين يرفض السيد مادو "الطابع السياسي" للمركز بقوله:"عملت رئيسا لتحرير مجلة
لالش، واكثر من مره في الهيئة الادارية للمركز دون ان أواجه طلباً او أمراً من
جهة حزبية، خدمةً لتوجه سياسي معين"، نرى الوزير السابق السيد جميل خدر عبدال
يؤكد على "سياسوية" لا بل "حزبوية" جل المراكز الإيزيدية، قائلاً: "قلما نرى
مؤسسة إيزيدية، سواء كانت ثقافية او اجتماعية، أو تحت اي اسم أو يافطة أخرى، خارج
المؤسسة الحزبية. فكلها تابعة الى الاحزاب السياسية وخاصة (الديمقراطي
الكوردستاني والاتحاد الوطني)، واخص بالذكر مركز لالش وتوابعه".
من جهته "يشك" د. خليل جندي في هوية المركز "الثقافية"، سائلاً:
كيف ل"مركزٍ" يدعي الثقافة وأخواتها، في دولةٍ من المفترض أن تكون "قانونية
ومؤسساتية"، هو المسؤول الأول والأخير عن "تعيين الشرطة، والمعلمين، والمشرفين
التربويين، والمجيورين، فضلاً عن منحه لبطاقات حسن سلوك لبيشمركة ثورتي أيلول
وكولان، ويصرف الرواتب الشهرية لكل هؤلاء... أو تسلّم الى مسؤوليه – حسبما يشاع-
مبالغ كبيرة من مساعدات أقليم كوردستان وحكومة المركز المخصصة لضحايا مجزرة
كرعزير وسيبا شيخ خدر في شنكال، ليقوموا بتوزيعها كالقطارة على وجبات؟!!. فأين هو
دور الوزارات والمديريات المختصة بهذه الشئون؟"
ربما من هذا المنطلق، أو قريباً منه، يصف الكاتب حسين حسن نرمو "مركز لالش"
ب"المركز المجهول الهوية"، أو أنه المركز "العابر لكل الهويات"(ثقافي، اجتماعي،
عشائري، فوق ديني، خدمي، سياسي، حزبي، أمني، وظيفي، مزكّي، شاباشي...إلخ).
أما الكاتب صباح كنجي، فيرى علة المراكز السوسيوثقافية الإيزيدية الأساس، بدءاً
بتجربة مركز لالش الدهوكي، يراها في "اللاهوية"، أو "الهوية المعمعانية"، أو
"الهوية الغير واضحة المعالم"، فيقول: "كانت الخطوات الأولى،في هذا الجهد ،غير
واضحة المعالم ، بسبب عدم وجود من لهُ إهتمام بالشأن الثقافي ،كمختص، بين كوادر
الأحزاب السياسية ، الذين بادروا ، لتشكيل المركز، وظهور نزعات للأستحواذ
والهيمنة على المركز الوليد و الناشيء ، جاءت من حالة الصراع بين حدك وأوك في
حينها ، ومن ترسبات عقلية الهيمنة الشرقية ، وكذلك من وجود تصور لدى البعض ،
لهوية ودور المركز، تقترب من مفهوم النادي الأجتماعي ولا تتعداه ..".
القاضي والباحث زهير كاظم عبود، يلفت بدوره بال المراكز الثقافية الإيزيدية إلى
"مهمتها التاريخية الكبيرة"، قائلاً: "للمراكز الثقافية الأيزيدية مهمة تأريخية
كبيرة مهما كانت صغيرة أو كبيرة وعليها اعباء وتبعات كرسها الزمن المرير الذي مر
على الأيزيدية في العراق، وعلى تلك المراكز إن تتناس من اجل خدمة حقيقة الأيزيدية
أذ لامجال للتنافس والتزاحم من اجل ارضاء جهات سياسية، والمحك الذي نستطيع أن
نجعله فيصلا في هذا الأمر هو مقدار ما نقدم من خدمات للأيزيديين وحجم ما نستطيع
أن نحققه من حقوق ومقدار ما نستطيع الدفاع عن حقيقتهم. (...) وينبغي لها إن تكون
صادقة في مهماتها الثقافية ، وان تحاول قدر الأمكان اخذ مكانتها في الوقوف الى
جانب الأيزيدية، ومعالجة اوضاعهم القاسية ، ولانطالب تلك المراكز إن تتخلى عن
التزاماتها السياسية وأرتباطاتها المتينة بالأحزاب ، إننا نطالبها بالنزول الى
الواقع الأيزيدي والتحلي بالجرأة في رصد الظواهر السلبية ، والنقد الموضوعي الذي
يرتقي بمستوى يليق بهذه الشريحة ، المراكز الثقافية مطالبة بالتفاعل المبني على
الدفاع عن الحقيقة مهما كانت قاسية ، بعيدا عن لغة التخوين والتهميش والتخندق
ورصد كلمات الاخرين والأنحياز للحزب أو الجهة التي تشكل لها الأساس والأرضية".
وفي الوقت الذي يرى فيه المحامي كاميران خيري بك، بأن "الثقافة مهمةً جداً"،
يتساءل قائلاً: "لا أدري ما علاقة مركز يسمي نفسه بالثقافي، بتعيين المجيورين أو
توزيع المعاشات على من يشاء وقطعها عمن يشاء، ثم كيف يسمح مركز ثقافي اجتماعي
بهذا المستوى، أن يتدخل في شئون وعمل المجلس الروحاني الإيزيدي الأعلى؟ عليه أن
يكف عن تدخلاته على الطالعة والنازلة في شئونٍ إيزيدية لا تعنيه، وهي في الأساس
خارجة عن مجال اختصاصه، حسب نظامه الداخلي".
ويمكن قراءة "اللاهوية" أو"الهوية الغير محددة"، أو "الهوية الكثيرة الطائرة بين
أكثر من هوية" لمركز لالش، وعبوره ل"سقف نظامه الداخلي" و"واجباته" ك"مركز ثقافي
اجتماعي"، في التصريح الذي أدلاه نائب رئيس الهيئة الإدارية العليا للمركز السيد
شيخ شامو، ل"شبكة لالش الإعلامية"(10.02.08)، حين يقول:
"لا اخفي سراً إذا قلت بأننا نضطر أحياناً إلى تجاوز الوجبات الملقاة على عاتقنا
حسب المنهاج الداخلي لمركز لالش، حيث إننا نلاحظ إن مركز لالش أصبح ملتقىً
ومقصداً لكل ذي حاجة ومن مختلف شرائح المجتمع الإيزيدي لغرض عرض معاناتهم، وهذا
الأمر يجعلنا أن نتجاوز سقف واجباتنا من اجل تقديم أفضل خدمة لأبناء مجتمعنا،
مثلاً لقد أصبحنا حلقة وصل في تعيين المئات من الشباب الإيزيدي في البيشمركه وفي
تعيين عشرات الأساتذة في جامعات ومعاهد الإقليم، وفي نقل الطلبة الإيزيدية، كما
كنا حلقة الوصل الرئيسية في إيصال التبرعات المادية والعينية لأهلنا من منكوبي
حادثة كرعزير وسيبا شيخدرى، وغير ذلك.."
فالرجل "لايخفي سراً"، كما يقول. فهم، كقائمين على شئون المركز، ربما من منطلق
"ضرورة وقوفهم" في "الخندق الأول للدفاع عن الهوية القومية الكوردية للإيزيدية
وعن الثقافة الإيزيدية والتراث الإيزيدي الأصيل"، حسبما قال، يقومون ب"تعيين
المئات من الشباب الإيزيدي في البيشمركة، والعشرات من الأساتذة في جامعات ومعاهد
الإقليم...إلخ"
عليه، فإنّ "المحتكرين"(على حد قول د. جندي) لكلٍّ من اللجنة الاستشارية لشؤون
الايزيدية والهيئة العليا لمركز لالش في دهوك، "لم يصبحوا جزءاً من الفساد
الاداري والمالي فحسب"، وإنما أيضاً "سبباً في فساد المجتمع الايزيدي وتردي
وضعه".
وفي إشارةٍ واضحة لظاهرة "الفساد والإفساد"، على مستوى القائمين على شئون هذه
اللجنة الإستشارية "الدهوكية"، يقول الكاتب حسين نرمو: "رغم الأمكانيات المادية
الضخمة بين أيديهم من لدن حكومة السيد نيجيرفان بارزاني ، حيث وحسب أحد مصادر
القرار المقربة منهم بأنه تم صرف مبلغ ما يعادل أكثر من ستة مليارات دينار
عراقي(يقابل خمسة ملايين دولار) كدفعة واحدة ، إلا أن مجمل المبالغ التي صرفت على
القاعات التي تم بناءها ومشاريع أخرى لا تساوي نصف المبلغ أعلاه حسب نفس المصدر
".
المحامي كاميران خيري بك، يشهد هو الآخر كشاهدٍ من أهل لالش، على عبور مبلغ مقارب
إلى الرقم السابق(6.5 مليار دينار) من خزينة حكومة الإقليم إلى "جيب" مركز لالش.
إلا أن المركز "الميمون، (والكلام للمحامي كاميران خيري بك) لم ينفذ من ذاك الجيب
الملياردير، لإيزيدييه سوى شراء بعض القاعات والكراسي والطبلات والخيم العملاقة،
فأين ذهبت وصُرفت وطارت تلك المليارات، لا أحد من الإيزيديين(عدا القائمين على
شئون مركز لالش وملياراته المستلمة من الحكومة) يعلم، ومع ذلك، في المقابل
الحكومة نفسها، لم تسأل بكل أسف أحداً، للآن، السؤال الشفاف الواجب والضروري لكل
حكومة شفافة: من أين لك هذا؟"
في إطار "سياسة الفساد والإفساد" ذاتها، والممارسة من جهة البعض الإيزيدي المسؤول
نفسه، يشير الكاتب حسو نرمو إلى حادثةٍ ربما تختزل وتختصر الكثير من "قيام وقعود"
القائمين على شئون "الدكاكين السياسية الإيزيدية"، إذ يقول: "في إحدى زياراته
للمركز، تعهّد السيد نيجيرفان بارزاني رئيس حكومة الاقليم ببناء عدد من القاعات
في المجمعات الايزيدية(طبعاً بإشراف ادارة المركز)، هو الامر الذي لم يعجب اللجنة
الاستشارية (المنحلّة)، ممّا حدى بتلك اللجنة الى التدخل وتحويل القضية الى
منظمات انسانية، كانت نتيجتها إيقاف التنفيذ بحجة سياسة التقشف التي كانت تتبعها،
مما حدى بالسيد عزالدين سليم باقسري، الذي كان رئيساً للمركز، الى طرح الموضوع
على الرئيس بارزاني عندما كان يخطب تحت حرارة أشعة شمس شهر تموز الحارقة، أثناء
زيارته لمجمع خانك، فأقامت اللجنة الاستشارية عليه الدنيا ولم تقعدها، إلاّ بعد
أن تم فصله من المركز تحت ذرائع وحجج أقل ما يُقال عنها بانّها سخيفة، مما تسبب
في شجار وتلاسن كلامي، بين باقسري ونائب رئيس الهيئة الحالي، وإستخدم فيها
الطرفان أسخف وأرخص العبارات وأبذأها، وتبادلا الشتائم والسباب أمام مرأى ومسمع
جمهرة المؤتمرين. وفي المؤتمر اللاحق، الذي أداره باقسري، كان رأيه لصالح القائمة
المغلقة، ولصالح الطرف الذي أقصاه من رئاسة المركز !!".
أما أول مدير تحرير لمجلة لالش الصادرة حالياً عن مركز لالش، السيد زيدو باعدري،
فيقول على سيرة الحديث عن "فساد" القائمين على مركز لالش، أن "ما نشرته المواقع
الإيزيدية، عن فساد اللجنة المشرفة على المنح المالية المخصصة للمجيورين، وتلاعب
أصحابها الكيفي بالقوائم، هو دليل من الأدلة الكثيرة، على احتكار هذا البعض
المسؤول لمركز لالش واستحقاقاته. هؤلاء استبدلوا أسماءً بأخرى، وأضافوا أسماء
كثيرة لا صلة لها بشئون الدين، وحرمّوا المستحقين الخدومين القائمين على أعمال
مزارهم، كالمجيور ميرزا المسؤول عن مزار حجي علي في عاصمة الإمارة باعذره.
وكي يستمر أصحاب المركز في قيامهم على رأس هذا الفساد، هم يبذلون كل جهدهم، لقطع
الطريق أمام تشكيل أية مؤسسة أخرى، أو مديرية خاصة بشئون الإيزيديين، في هولير
مثلاً. لأنهم على يقين، أن كل هذه الإستحقاقات، ستدخل حينها، ضمن صلاحيات
المديرية الممنوعة، لالشياً".
لذا، ولقطع الطريق أمام "الفساد والفاسدين" في كوردستان الفساد الراهن، يبدأ
السيد زيدو باعدري من "بيته الإيزيدي"، ويقترح، من موقعه ك"أحد الأعضاء، كان
ولايزال منخرطاً في صفوف البارتي الديمقراطي" كما يقول، "أن تُخضع الجهات
والمؤسسات الإيزيدية المسؤولة والقائمين على شئونها(مالياً بخاصة)، كأية مؤسسة
كوردستانية، أو أي مسؤول مواطن فيها، للمحاسبة، والشفافية، وألا تُمرر أخطاءهم
وعيوبهم وسقطاتهم الفسادية، لمجرد كونهم إيزيديين مدلّلين". علماً، وعلى حد قول
السيد زيدو باعدري، "له علاقات طيبة مع كل القائمين على مركز لالش، وكل أقطابه
وكتله"، وهو "لا يحسب نفسه على أية كتلة أو جناح"، "إيمانا منه بالمدرسة
البارزانية، التي تعلم منها الكثير"، على حد قوله.
المسؤول عن مركز لالش في ألمانيا، السيد مراد مادو، على العكس من هذه الآراء التي
تناولت "مركز لالش" في كونه مركزاً "بلا هوية محددة ومستقرة"، وكذا "أصحابه"،
بإعتبارهم "رأساً للفسادين الإداري والمالي، فضلاً عن إفسادهم للمجتمع الإيزيدي"،
يرى أن "مركز لالش هو موْسسة كبيرة بفروعها المتعددة وادبياته ومنتسبيه الاكثر من
اربعة الاف منتسب ، وامكانياته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية المتمثلة
بالمساعدات المشروعة من قبل حكومة اقليم كوردستان . المركز ليس جهة تشريعية او
تنفيدية ،هو تنظيم موْسسي لدفع عجلة المجتمع الى الامام ، مهمته الاساسية الجانب
الثقافي والاجتماعي بين الايزيديين".
فبحسب السيد مادو، "خدمات كوادر مركز لالش بشكل خاص للايزدياتي تنصب بآلية مشتركة
لخدمة الكوردياتي، وهذا لا يعني بالضرورة ان هذه المراكز مسيّسة. (...)
فلا يجوز شطب إيجابيات المركز، بحجة السياسة، أو لإن فلاناً يريد هذا في المركز
ولا يريد ذاك العلاّن".
أما الكاتب شفان شيخ علو فلا يخفي بدوره، إعجابه، ب"الإستراتيجية الجديدة"
للمراكز الإيزيدية، التي "تغيّرت مع تغيّر المناخ السياسي والإجتماعي"، واصفاً
إياها ب"السياسة الناجعة"، وربما للمزيد من "النجاح السياسي الكبير" يقترح
الكاتب، على تلك "المراكز الإيزيدية الإستراتيجية"، "تغيير شروط الإنتساب إليها"،
فيقول: "كان الهدف الرئيسي وراء انشاء مركز لالش، في الاصل والبداية، هو نشر
الدراسات العلمية المعمقة والمستنيرة والتي تلقي المزيد من الاضواء الكاشفة على
اصول ومكونات الديانة الكوردية الاصيلة، ورد التهم الباطلة عنها والتي اقحمت فيها
اقحاماً، لتقديمها الى المتخصصين والجمهور الواسع من المثقفين ,وللمركز اسهامات
لها وزنها في مجالات عدة... لكن المناخ السياسي والاجتماعي تغير فيما بعد، وقامت
استراتيجية جديدة وهي ممارسة العمل السياسي وتقديمه عن طريق المنظمات الثقافية
,وهي سياسة ناجعة اتت بثمارها ،مركز الشباب للاتحاد ومركز لالش للديمقراطي،على ان
تعدل شرط عضوية الانتساب(ان يكون ايزيديا) لهذه المراكز لتشمل الأطياف
الكوردستانية الاخرى، روحاً وقالباً".
لكن الكاتب صبحي خدر حجو، لا يتفق كالكثيرين من زملائه الآخرين، مع هكذا "تفاؤلية
سياسية"، وهكذا "إطراء" على "السياسات والإستراتيجيات الهوائية" للمراكز
الإيزيدية، ف"صحيح ان هنالك بعض الفروق عن السابق في كوردستان(على حد اعتقاد
الكاتب حجو)، مثلاً في تولي شخصيات ايزيدية بعض المناصب الوزارية او البرلمانية ،
او في وجود هامش لبعض نشاطات مركز لالش الثقافي والاجتماعي، ولكن الشعور العام
السائد ازاء ذلك ، ان هؤلاء ليسوا سوى موظفين(بسيطين) بدون اية صلاحيات تذكر ، اذ
ليس بامكانهم فعل أي شيء في صالح الايزيدية، حتى ضمن برامج الدولة التي تنفذ في
مختلف مناطق كوردستان، وأن المركز الآنف الذكر ما هو الاّ واجهة حزبية (متشددة)
للحزب الحاكم!"
الكاتب حسين نرمو لا يخفي، هو الآخر، يأسه من "المراكز الإيزيدية ولجانها
الإستشارية"، المأمورة مباشرةً، لا بل المؤتمرة بأمر أحزابها، أما دليله على
"سياسوية وحزبوية" تلك المراكز الإيزيدية ومكاتبها، فيختصره في سرده لقصة
"لاشرعية لجنة دهوك الإستشارية والبحث عن لجنة بديلة"، قائلاً: "حول عدم شرعية
اللجنة الأستشارية / دهوك أقترح الأخ جهور سليمان أحد أعضاء الوفد على السيد مام
جلال أثناء أستقباله لنا كوفد أيزيدي في نيسان عام 2004 على توسيع اللجنة
وبالتنسيق مع حكومة أربيل آنذاك لتشمل الحكومتين مع إضافة أسماء شخصيات مستقلة كي
تستمد شرعيتها من الأكثرية الأيزيدية ، إلا أن رد مام جلال حينذاك على الأقتراح،
بأنهم سيحاولون مع حكومة أربيل وإذا لم يوفقوا في ذلك سيشكلون لجنة أستشارية خاصة
بهم كأتحاد وطني في حكومة السليمانية، وفعلاً جنينا للأسف طبعاً ثمرة ذلك
الأقتراح بأستحداث مكتب شؤون الأيزيدية الحالي، والذي للأسف أيضاً لم يقدم شيئاً
جديداً لبني جلدته ربما لقلة أمكاناته المادية. إذن، كيف يقدم هذا المكتب خدمات
للأيزيدية إذا كانت النثرية المخصصة له أقل من الراتب الممنوح للقائم أو المشرف
عليه؟"
وعلى سيرة ذكر "المستشارين" ولجانهم مثلاً، فبالرغم من وجود مستشار رسمي لشئون
الإيزيديين، على مستوى رئاسة الجمهورية، راهناً، وهو المحامي عيدو بابا شيخ، إلا
أنّه لكونه محسوباً على المام جلال وحزبه، فإنه يبقى مستشاراً "محدوداً" بحدود
صلاحيات كوردستان السليمانية وإيزيدييها، دون إيزيديي كوردستان الأخرى، الواقعين
في الجهة الإيزيدية الأخرى، تحت نفوذ البارتي الديمقراطي. وآخر دليل مادي مُعاش
على هذه "الإزدواجية الإستشارية"، هو عبور كل المساعدات(وبطاقات الشكر والتعزية
المرفقة) التي قدمت من حكومة بغداد المركزية إلى شنكال المنكوبة(التابعة لإدارة
بغداد)، قد وُزعت(الدفعة الأولى) عبر "فلتر" مركز لالش(التابع لإدارة هولير). أما
المستشار(اليكيتي)، حيث مقره بغداد، ف"لا من شاف ولا من دري"، على حد قول المثل.
والمعادلة مفهومة بالطبع، فطالما أنّ كوردستان لا تزال عملياً، مقتسمة بين
الحزبين(حيث لا يزال لكلٍّ منهما الوزارت الأساسية الخاصة بهما)، فمن الطبيعي أن
يكون الإيزيديون أيضاً، كما كل كوردستان، مقسمون ومقتسمون فيما بينهما: إيزيديون
لهذا وآخرين لذاك، ومركزٌ مختوم إيزيدياً مع كامل طاقمه الإستشاري لهذا ومكتبٌ
آخر مع ملحقاته لذاك.
في ما سبق من كلام وآراء، هناك أكثر من إشارة واضحة، وترجمة أوضح لواقع
الإيزيديين المقسم، والمشتت بين حزبين، وسياستين، و"كوردين"، أي بين "إيزيديين
يكيتيين"، و"إيزيديين بارتيين". وبالرغم من دمج الإدارتين، والحكومتين،
والعاصمتين الكورديتين، هولير والسليمانية، في "كوردستان موحدة"، بإدارة وحكومة
وعاصمة موحدة، رغم ذلك، لا يزال الإيزيدي ومراكزه ومكاتبه ومستشاروه، منقسمين على
أنفسهم، بين كوردستانين لحزبين بعاصمتين. وهو الأمر الذي دفع بالبعض من الخاصة
الإيزيديين، المعنيين والمختصين بشئون دينهم، كالدكتور خليل جندي إلى القول:
"تصالح الحزبان الكوردستانيان ولم يتصالح الايزيديون المنتمون اليهما"(03
مايو/أيار 2006).
أما الناشط علي سيدو رشو، فيصف جميع المؤسسات السوسيوثقافية، "ومنها مركز لالش
بالدرجة الأساس وفروعه المختلفة"، العاملة أو "الشغالة" في مجال الإيزدياتي،
ب"المؤسسات العقيمة"، "التي تتحمل أمام الله والتاريخ الإيزيدي بما يحصل من
استمرار لهذا التداعي في الوضع الإيزيدي". إلا أنه يعيد السبب الأساس وراء هذا
"العقم المؤسساتي"، في المراكز الإيزيدية، "وما يحصل لها من تخبط"، إلى الاحزاب
الكوردية اللاعبة "دوراً سلبياً"، أمام أية محاولة من شأنها "إصلاح الواقع
الإيزيدي".
ويصف الكاتب مجيد حسو، المراکز الثقافية الاجتماعية العاملة تحت غطاء "إيزيدي"،
في جنوب کوردستان، ب"رقع الشطرنج، فيما الموظفون المديرون لأحوالها، هم كالبيادق،
التي لا تتحرك إلا بإذن أو أمر احزابها".
"فأن يجادل أو يراهن بعض الأيزيديين على المراكز الثقافية الأيزيدية في كوردستان،
و ما يتلقونه من دعم مادي و معنوي ، كممارسة حقيقية لحقوقهم ، فهذا محض ضحك على
الذقون. فكل متابع لشئون هذه المراكز "الإيزيدية"، يعلم أن الأحزاب الكوردية
الرئيسية، تغذي كلّ مفاصلها و مؤسساتها العلنية و السّرية، المباشرة وغير
المباشرة ، من أجل إدامتها، وتلك المراكز تعمل في الوسط الأيزيدي لصالح من يغذيه
و يغذي القائمين عليه"(دخيل شمو)
والحال، فإنّ المراكز الإيزيدية المذيلة ب"صفة التقافية الإجتماعية"، بدلاً من أن
تؤدي "مهمتها الأساسية، كمراكز للبحوث ونشر الفكر التنويري والثق